روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
112
مشرب الأرواح
الفصل السابع والأربعون : في الدهشة إذا يرى المحب من حبيبه ما لم يره منه من الأوصاف الخفية في أماكن الصفات من غرائب حسن القدم في الذات بالبديهة ويستولي عليه سطوة الهيبة من عظمته وبهائه فيضمحل عقله ويفنى علمه ويثبت سره فيفر مدهوشا من صدمة الجبروت وذلك عند اليأس وقطع الطمع من إدراك المشاهدة في الحال ، قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا [ الشّورى : 28 ] ، قال الشبلي قدس اللّه روحه في بعض أقواله : يا دهشتاه ، قال العارف : الدهشة حيرة القلب من نوادر الكشف . الفصل الثامن والأربعون : في الاستغراق إذا سبح المحب في بحار المحبة يكون ساكنا ما دام قريبا من شط تلك البحار ، فإذا ماج موج أنوار قاموس بحر الجلال والجمال أغرقه في لجج بحر العظمة والكبرياء ، ولا يقدر أن يرجع إلى الحواشي وبقي فانيا في القدم والبقاء وصفته الهيمان والوله والذهاب والسكر ، قال العارف : الاستغراق لا يكون إلا في صفة المشاهدة وهو فناء المحب بالمحبة في جلال الحق سبحانه . الفصل التاسع والأربعون : في الغمرات كمال الحب الغيبة في أفكار هموم العشق والغوص في بحر الأنس بجمال المحبوب وشرائطها دهشة القلب من مباشرة نور البهاء في صميم الفؤاد ، وإذا كان كذلك يتحير المحب في غمرة بحر المشاهدة ، قال تعالى في وصف عشق زليخا : قَدْ شَغَفَها حُبًّا [ يوسف : 30 ] ، قال العارف : غمرات المحبة غلبة سلطان بهاء المشاهدة على الروح العاشقة . الفصل الخمسون : في جنون المحبة إذا استهتر المحب في المحبة بنور الحب وصار والها ولا يعرف أوقاته وزمانه وما يجري عليه من أحكام العبودية من غاية غيبته في الحق بفناء عقله ولبّه وعلمه فيما يجد من جمال مشاهدة اللّه تعالى ، فسماه صاحب هذا الحال من له حكم في الطريقة عاقلا مجنونا ويقال للمستهترين في المحبة أنهم عقلاء المجانين وهو شأنه كأنه مرفوع القلم عنه ولكن في مقام الأدب هو مأخوذ برسم المحبين ، قال عليه السلام : « لا يبلغ